بهمنيار بن المرزبان

799

التحصيل

الحسّ المشترك صورة ذلك الرّجل قدر ما يتحفّظ في القوّة الحافظة ، بل يأخذه القوّة المتخيّلة في محاكاة صورة الرّجل بصورة أخرى من شأنها أن يحاكيها بها ، فلهذا يختلف الأحكام في التّعبير . هذا إذا كان المستفاد من الغيب بكون « 1 » صورة جزئيّة تحصل في الحسّ المشترك من عند واهبها . ويجوز أن يكون الصّورة المستفادة معقولة فيحاكيها المتخيّلة بأنواع من « 2 » الحكايات مختلفة في تعبير الرّؤيا ، إذ لكلّ نفس خاصّيّة في هذه المحاكاة . وليس لكلّ ما يرى في المنام تأويل ، فإنّ جميع ما يرى في المنام ويوجد في الأعيان موجود عند نفوس الكواكب بحسب الأسباب المتقدّمة الموجبة ، فينتقش ما هو مقدّر أن ينتقش في نفوسنا ، ويوجد في الأعيان ما هو مقدّر أن يوجد فيه ؛ فبعض ما ينتقش في نفوسنا « 3 » يؤذن بأمر [ مستقبل ] مستقلّ « 4 » وبعضه لا يؤذن به . ونقول : إنّ المنامات الصّحيحة تفيض أوّلا من الغيب على القوّة العقليّة ، ثمّ يحاكيها الخيال بواسطة الحس المشترك ، كما أنّ المحسوس في حال اليقظة أوّلا يحصل في الحسّ المشترك ثمّ يصير معقولا . وهذه القوّة - أعنى المتخيّلة - غير موجودة إلّا في الانسان ، والدّليل على ذلك أنّ الأفعال الصّادرة عن الحيوانات الاخر تصدر على نمط واحد لا يتغيّر ، فهي إلهاميّة كما يبنى العنكبوت بيته ، وكلّ طائر عشّا على مثال واحد . ويشبه أن يكون لسائر الحيوانات قوّة أخرى مكان هذه القوّة على وجه آخر . ولهذه القوّة مناسبات في شخص شخص مختلفة في الانسان [ من الانسان ] « 5 » واستعدادات متفاوتة .

--> ( 1 ) - كذا . ( 2 ) - ساقط من ف . ( 3 ) - قوله « في نفوسنا » ساقط من ف . ( 4 ) - سائر النسخ : بأمر مستقبل و . . . ( 5 ) - ما بين الخطين ساقط من سائر النسخ .